فى المقال السابق رأينا
المقاييس الداخلية لاختيار شريك الحياة
إختيار شريك الحياة من أهم القرارات التي يتخذها الإنسان في حياته إن لم يكن أهمها على الإطلاق، إذ يتوقف عليه إختيار من يقاسمه حياته بكل متاعبها ومشكلاتها وأحزانها وأفراحها.
وإختيار شريك الحياة أولى
الخطوات الصحيحة لحياة زوجية سعيدة، فحسن الإختيار يلعب الدور الرئيسي في بناء
وتكوين الأسرة، فحين يكون الإختيار على أسس سليمة، ويراعي التناسب والتكافؤ بين
الزوجين في النواحي المختلفة، يكون ذلك مؤشرا جيدا لبناء أسرة يسودها التفاهم
والتناغم والانسجام بين الزوجين.
وعلى النقيض من ذلك، فحين
يكون الإختيار عشوائيا، بعيدا عن مراعاة التناسب والتوافق، فإنه -بلا أدنى شك-
سيؤثر على طبيعة العلاقة بين الزوجين، بل وسيمتد أثره السلبي إلى الأبناء.
· وضع المعايير :
كثير من النساء يرفعن معايير
الاختيار ويضعن صفات خيالية لشريك الحياة تصل بالمجتمع إلى صفات نادرة وغير
موجودة إلى في عالم الروايات والأفلام.. وأيضاً الرجال يتوقعون أن يجدوا امرأة
خارقة . هذه اعتقادات خاطئه وهذا لا يعني أن لا نكون طموحين ، التوازن هنا مطلوب..
وللوصول لهذا التوازن هناك أساسات ومبادئ ثابتة للاختيار
وهي:
· اختر من المعايير ما يتناسب مع صفاتك وطموحاتك في نفس
الوقت وهذا يعني أنك تحتاج أن تدرس شخصيتك ونفسك جيداً وتعرف ما هي المعايير
المناسبة لك وبعدها تستبعد الأشياء الغير مهمة مع وضع طموحاتك العاطفية والفكرية
على تلك القائمة .
· نقي هذه المعايير ورتبها حسب الجوهر والمبادئ الخلاقة
الداخلية ، بمعنى عملي : أنك إذا نظرت إلى قائمة معاييرك و وجدت أن معظم المعايير
سطحية وخارجية ولا تتوافق مع الجوهر فحاول بقدر الإمكان أن تعيد النظر في داخلك
لأن هناك خلل واضح في نظرتك لفكرة العلاقة الزوجية وهذا كما ذكرنا لا يعني أن لا
يكون لدينا معايير خارجية ولكنها نسبة وتناسب ، مثال : الشكل الجيد ، العلاقات
الاجتماعية ، نظرة المجتمع لها ، عملها .. معظم هذه الأشياء تركز على الخارج أما
في المثال التالي نجد العكس ( أخلاقها ، تعاملها مع الأخرين ، جمالها ، علاقتها
بوالدتها) وهكذا..
· أعد الترتيب ولكن بعد اختبار تلك المعايير عليك وهل فعلاً
تتوفر فيك هذه المعايير أم لا ،انتبه فهذه الخطوة مهمة جداً لأنها تجعلك تتوافق مع
قوانين الحياة فالطيبون للطيبات والشخصيات تتجاذب بفطرتها مع بعضها البعض ، فمن
عملك وطباعك يظهر شريك حياتك، لذلك أبدأ من اليوم في
تغيير نفسك للأحسن .
· التفاعل المجتمعي الفعال : وأقصد هنا أن تمارس وتمارسى حياتكما
الطبيعية مع الدعاء اليومي والـتخيل الدوري للمعايير والصفات للشخصية ويفضل أن
يكون معك ورقة وقلم و وتكتب تفاعل المجتمع مع المعايير والصفات التي اخترتها بشكل
إما مباشر كأن تسأل
المتزوجين عن معيار نظرة الرجل أو المرآة في تربية الأولاد أو بطريقة غير مباشرة بأن
تراقب بطريقة مرنة وأخلاقية كيف يتعامل الأزواج مع أولادهم وكيف كانت نظرتهم لها قبل
وبعد الزواج..في النهاية اجمع كل ما عرفته في ورقة وتخيل أول بأول كل مفهوم بشكل
يجعلك تركب هذا المفهوم على حياتك الخاصة في المستقبل ( مع العلم أن هذا التخيل
يصبح بلا معنى إذا تخيلت شخص بعينه ، لأنك بذلك اخترت الشخص ومن الطبيعي أن يحور
عقلك الأفكار لتكون ملائمة و داعمة للشخصية التي تحب أو اخترت)
· وقت مستقطع : هذه هي الخطوة التي لا يصبر عليها
المجتمع بطريقة أو بأخرى سواء مع الولد أو البنت وتتلخص في أنك تحتاج لوقت لتمحيص
الموضوع و لكي يكتب لك الله هذا القدر و الشريك في الوقت والمكان المناسبان لك وله
لذلك في هذه الخطوة تحتاج أن تعمل على أكثر من محور:
· محور نفسك : أدعم نفسك باعتقادات إيجابية ولا تدع
الاستعجال يجعلك تختار ما لا تريد وفي نفس الوقت ابحث واندمج في ذاتك وأكد على
نفسك يومياً أنك سوف تجد ما تريد.
·
محور
المجتمع: وهنا
كلمة للبنات أولاً لا تدعي المجتمع يضغط عليكِ ليقول لكي يجب أن تتزوجي قبل قطار
الزواج وما شابه من كلام، لكني أريد أن أنبهكن على الفارق الكبير عن مفاهيم مهمة
وعن معايير هدم الإعلام شكلها .. من هذه المفاهيم الحب وأن الزواج يجب أن يكون عن حب ، وهذا شيء جيد لكن ما معنى الحب ، تأكدي تماماً انه ليس هذا اليوم أو اليومين في أول أيام الزواج
وليس قبلة البطل للبطلة في فيلم رومانسي وليس ذلك الرجل الذي يأتي من أخر العالم
لينقذ محبوبته إنه كلام السينما أما الواقع فهو يتلخص في معيار عملي ومؤشر قوي
جداً وهو الأخلاق وتلك الأخلاق تتجسد في المودة والرحمة وتستطيعي قياس هذا في الرجال
من تعاملهم مع مع أمه أخته والجنس الرقيق اللاتي يقابلونه عموما وبعدها بقية
المعايير، فلا ترفضي شاب ذو خلق بمجرد أنك لم تريه يعبر عن مشاعر الحب لك وفي نفس
الوقت لا تقبلي شاب ذو سلطة ويعاملكِ جيداً لكن بقية جنسك وبالذات اقاربه يعانون معه.
· الاستشارة : وتتمثل
في السؤال عن الشريك وتمحيص
شخصيته وليس عيب علينا أن نتراجع عن القرار إذا وجدنا ما هو غير مناسب لنا
والقاعدة هنا تكمن كلما تركنا الشخص من البداية أو في وقت مبكر كلما كان ذلك أفضل
لنا وله وهذا هو المعنى الحقيقي للاستشارة ففترة الخطوبة ليست فترة اللعب وإنما فترة يتعرف
بها كل شريك على الأخر ويجتهد ليتعرف على مدى توافق هذا الشريك معه وليس استسلام أن هذا الشريك قد أصبح
من نصيبه كما يقولون..
· في النهاية يبقى أن المعنى الحقيقي لمعايير الاختيار
والأساس الجوهري هو في أخلاق كلاً من الرجل والمرأة فهو الذي تستطيع أن تبني عليه
كل شيء أخر..لذلك فالمعنى الحقيقي للحب يتجسد في
الجوهر كما قال دكتور مصطفى محمود في كتابه (السؤال الحائر): ” الحب الحقيقي هو
المودة و الرحمة .. و هو عطاء الفطرة الذي لا تكلف فيه و لا صنعة و لا احتراف و هو
صفة النفوس الخيرة و خلة الأبرار الأخيار من الرجال و النساء .. و هو لا يوجد إلا
في البيوت الطيبة” .
وننصحك عزيزى القارئ بقراءة المقالات التالية
وننصحك عزيزى القارئ بقراءة المقالات التالية
معايير اختيار شريك الحياة
شكوك حول شريك الحياة
قطار الزواج يدهسك ولا يفوتك ؟؟
اقرا ايضا
كيف تتخطى قصة حب فاشلة ؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق