|
إن الإصرار على أن يكون الجنس في إطار الزواج ليس لمجرد
"الحلال والحرام" ولكنه إصرار أن يكون الجنس في إطار علاقة متكاملة
بها البعد الجنسي والعاطفي الرومانسي وبها أيضاً أبعاد أخرى تشبع إحتياجات أخرى
في الإنسان، مثل البُعد الإجتماعي وهو الإحتياج أن تنمو العلاقة الرومانسية
الجنسية إلى أنواع أخرى من العلاقات مثل الأمومة والأبوة وتكوين أسرة (فهذا
أيضاً إحتياج وله لذته ومتعته) وأيضاً أن تكون هذه العلاقة منفتحة على المجتمع
ومقبولة منه.
عندما يرتبط الرجل والمرأة بالزواج، يصبح الزواج علاقة
رجل واحد بامرأة واحدة، وبهذا صارت العلاقة ثابتة ومستمرة ولا يجوز أن يدخلها
عنصر آخر، بمعنى أنه لا يجوز للرجل الاتجاه جنسيا إلى امرأة أخرى، ولا يجوز
للمرأة قبول علاقة جنسية مع رجل آخر. لكن الحياة الزوجية، أحيانا تتخذ ستارا
يلجأ منه أحد الزوجين إلى علاقات جنسية أخرى. فقد أصبح أمرا ميسورا أن تكون
الزوجة طرفا في علاقة جنسية ما خارج الزواج، فهي كسيدة متزوجة لا تخشى ما كانت
تخشاه لو حدثت العلاقة قبل الزواج، فينكشف سرها. والرجل قد يجد مجالا مفتوحا
لعلاقات أخرى.
وسواء كان الاتجاه الجنسي خارج الزواج فهو يأتي إما
بإرادة الفرد أو ينزلق إليه دون قصد منه. ولما كان الاتجاه الجنسي خارج الزواج
منافيا للاعتبارات الإيمانية والأخلاقية، كان لا بد أن ندرس الدوافع التي تقف
وراء ذلك، فدراسة أسباب الانزلاق الجنسي خارج الزواج تعاون الزوجين على اتخاذ
الاحتياطات الكافية لكي لا يحدث. هناك أسباب تؤثر على الزوجين معا، وهناك أسباب
تؤثر على الرجل وحده أو المرأة وحدها،
وسنستعرض هنا كافة الأسباب التي تقف وراء
ذلك:
• الخلاف الحاد والمستمر بين الزوجين الذي قد يدفع أحدهما
أو كليهما للبحث عن الجنس خارج الزواج. فالخلاف الحاد المستمر لا يشجع على
العلاقة الجنسية بين الزوجين. وإن كان الزوج أحيانا يستطيع أن يمارس العلاقة رغم
الخلاف القائم فالمرأة في المعتاد لا تستطيع. وهنا يمكن للطرف الثالث إن وجد أن
يجد طريقه لعلاقة مع أحد أطراف النزاع وذلك لوجود الحاجة للعاطفة المفقودة.
• إحساس أحد طرفي الزواج، بأنه دائما يعطي ولا يأخذ.
فالطرف الثاني أناني، يبحث عن مصلحته على حساب غيره ولا يكترث إلا بذاته. ولما
كانت الشركة الزوجية، علاقة حميمة توحد الطرفين برباط أصيل، فإن الأنانية
المتطرفة من ألد أعداء الحب.
• بعض الزيجات تتم بالإرغام، وبعض المتزوجين رغما عنهم
يستسلمون للواقع، ويحاولون التكيف معا، وبعضهم يستمر عنيدا لا يقبل الشركة التي
لم تتكون برضاهم، وهنا تبدأ المشكلات. وقد يجد أحد الطرفين الفرصة للتعبير عن
رفضه بالاتجاه إلى علاقة خارجية.
• الباحث عن الكمال لن يجده، فبعد الارتباط الزوجي يكتشف
كل طرف في الآخر ميزاته وعيوبه ونقائصه بصورتها الكاملة والواضحة، والباحث عن
الكمال ينهار أمامه الطرف الآخر، لأنه كان يتصور عنه صورة أفضل من الواقع. هذه
الصورة تذوب فيها أحلام عديدة سابقة للزواج.
• يلعب الملل في الحياة الزوجية دورا هاما. فالملل يتولد
عن حياة رتيبة مستمرة، وعلاقات متكررة. والملل نتيجة عادية لكل شيء روتيني
ومتكرر، ويؤثر على الرجل أكثر من المرأة، فالتغيير دائما له جاذبيته، لذا من
الضروري أن تهتم المرأة بنفسها وبجاذبيتها وبإبقاء حيوية العلاقة. كما أن
التغيير في برامج الحياة اليومية والترفيه يعطي الحياة متعتها المستمرة، وعلى
الزوجة أن تعي أن مشغوليات البيت والأولاد لا تسرق الوقت المخصص لزوجها، فله بها
نصيب أيضا.
• تتضايق المرأة عندما تحس أن الزواج يحرمها من ذاتيتها
ومن قيمتها كشخص. وعندما يغفل الزوج عن هذا وينشغل عنها ولا يعطيها الاهتمام
الكافي، يدفعها هذا الشعور للاتجاه إلى علاقة خارج الزواج.
• ليس دافع كل العلاقات الجنسية خارج الزواج هو ممارسة
الجنس، فالسبب الرئيسي يكون أحيانا تعبيرا عن التمرد أو الانتقام من الطرف
الآخر. وأحيانا كراهية الإنسان لنفسه يكون دافعا ليزج به في متاهات علاقات خارج
الزواج، فهو عن طريقها يحاول أن يهرب من نفسه سيكولوجيا.
• يسقط الرجل أو المرأة أحيانا فريسة الإغراء أو أي وسيلة
تشجعه على السقوط في الجنس خارج علاقة الزواج، فتواجد شخص في جو معين وفي ظرف
معين قد يدفعه ليرتكب ما لا يريد.
• يكون السبب أحيانا عدم الإشباع الجنسي داخل علاقة
الزواج، وهذا يصيب الرجل أكثر من المرأة حيث أنه لا يستطيع أن يمكث فترة طويلة
دون ممارسة العلاقة الجنسية، مما يدفعه للبحث عن علاقة خارجية. وبالمقابل فاهتمام
الزوج بإعطاء الزوجة متعتها، وكذلك الزوجة، يحفظ العلاقة الجنسية في إطار الزواج
والأسرة
|
لذلك فإن المرأة ينبغي أن تقول لمن
يُحِبّها ويريد أن يدخل معها في علاقة رومانسية جنسية سرية:
- من يحبني يحب
مصلحتي وليس إمتلاكي. ومصلحتي النفسية أن أعيش في العلن وليس في علاقة سرية مليئة
بالخيانة والخوف والذنب والخزي والخجل.
- من يحبني ينبغي
أن يثبت لي أنه مستعد أن يرتبط بي إرتباطاً حقيقياً عميقاً للعمر كله ويصنع معي
أسرة وأولاد يحملون شبه كل مناً بشكل عجيب و يكونون تجسيداً عملياً لعلاقتنا.
- من يحبني ينبغي
أن يريد أن يحبني بكل الطرق ليس فقط الرومانسي والجنسي لكن أيضاً الفكري
والإجتماعي والروحي.
- من يحبني لا
ينبغي أن يفصلني عن علاقتي بالله والآخرين والمجتمع بل يقوم بتضفير حبه لي في هذه
الأنواع الأخرى من المحبة براحة وإنسجام.
- من يحبني يجب
أن يكون فخوراً بي أمام أهله وأصدقائه ويجعلني أفتخر به أمام أهلي و أصدقائي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق