الأربعاء، 11 مايو 2016

المقاييس الداخلية لاختيار شريك الحياة


 ·      كان هناك رجل حكيم يريد أن يعلم تلاميذه حكمة فدعاهم ليشربوا القهوة معه وعندما بدأ الحديث احضر الحكيم مجموعة كبيرة ومتنوعة من فناجين القهوة منها ما هو غالي الثمن ورائع ومنها ما هو غث ورخيص وبسيط ، منها ما هو ملون وشفاف ومنها ما هو صلب وذو لون بسيط. وبدأ يعرضها عليهم وقال لهم: كل واحد منكم بإمكانه أن يختار كوب أو فنجان القهوة الذي يريد أن يشرب فيه ..وبدأ الجميع بالاختيار وكان معظم الاختيارات على الأكواب والفناجيل ذات الشكل المبهج والسمك الشفاف . بعد ذلك بدأ الحكيم في صب القهوة في كل الأكواب التي أختارها التلاميذ وكانت المفاجأة أن كثير منهم لم يستطع تحمل حرارة القهوة بسبب الزجاج الرقيق والأخر تقزز من لون القهوة الذي صبغ الزجاج الشفاف بالسواد .. ثم قال الحكيم هل تعلمتم شيء من هذا . فقال أحدهم مسرعاً: تعلمنا أنا نختار دائما الكوب الأقبح في الشكل والأكثر متانة ..فقال الحكيم : إن الفكرة في اختيار الشيء يكمن في جوهره وليس في شكله الخارجي وليس عيبا أن نختار على أساس الشكل لكن العيب أن يكون كل معاييرنا واختيارنا هو الشكل ، إننا بذلك أسقطنا الجوهر وخرجنا من ذاتنا البشرية إلى ذاتنا المادية وأسقطنا كل شيء ، فأنتم في الاختيار لأكواب القهوة وضعتم جل تركيزكم على معيار الشكل ولم تذهبوا إلى الهدف الأساسي وهو شرب القهوة.
·      إن هذه القصة تحاكي واقعاً مهم جداً في حياتنا اليومية في الوطن العربي وخاصة في مصر ، حيث أصبحت معظم الأسر العربية تختار شريك أو شريكة الحياة على أساسات مادية وظاهرية أكثر من كونها عميقة وجوهرية وهذا واضح تماماً في المجتمع فالشاب يسعى ليتقدم للفتاة الجميلة من الخارج وذات المظهر الحسن والفتاة تسعى لاختيار الشاب ذو المال والسلطة ، وأصبحت تلك هي المعايير الأساسية (هذا لا يعني أن نهملها ولكن الفكرة تكمن في أولوية تلك المعايير ومدى تفضيلها عن الأخر أو ان تكون هي الوحيدة في الاختيار) ونسينا أن هناك معايير أهم لا تجعلنا نشعر بحرارة القهوة بعد الزواج (بعد أن يصب لنا أحدهم القهوة في كوبنا الذي اخترناه) .. وهنا لا نستغرب أن معظم العلاقات الزوجية تنتهي بالطلاق في السنة الأولى ، والسبب الأساسي هو أننا ربطنا الشكل الخارجي بالداخل وتوقعنا أن الجمال الخارجي هو علامة على الجمال الداخلي . توقعنا أن الرجل ذو السلطة والمال هو كامل الأخلاق والرقي الداخلي .. وهذا القصور في التصور لمفهوم الاختيار وعمق المعايير أنبأ بكارثة حقيقية حيث ارتفعت معدلات الطلاق بشكل غير متوقع وظهر جيل من الأبناء يعتمد على الشكل في اختياراته وعنده خلل في مفاهيمه عن الواقع الفطري السوي الصحيح . لذلك سوف نبدأ في شرح الخطوات العملية للاختيار الصحيح لشريك أو شريكة الحياة .. وليس هذا هو الكمال المطلق ولكنه الأقرب في وجهة نظري للصحيح ومن حقك أن تأخذ كلامي هذا في صدرك وتنتهجه ومن حقك أن ترمي به كله في أقرب سلة قمامة، الاختيار لك عزيزي القارئ .
·      وإختيار شريك الحياة أولى الخطوات الصحيحة لحياة زوجية سعيدة، فحسن الإختيار يلعب الدور الرئيسي في بناء وتكوين الأسرة، فحين يكون الإختيار على أسس سليمة، ويراعي التناسب والتكافؤ بين الزوجين في النواحي المختلفة، يكون ذلك مؤشرا جيدا لبناء أسرة يسودها التفاهم والتناغم والانسجام بين الزوجين.

·      وعلى النقيض من ذلك، فحين يكون الإختيار عشوائيا، بعيدا عن مراعاة التناسب والتوافق، فإنه -بلا أدنى شك- سيؤثر على طبيعة العلاقة بين الزوجين، بل وسيمتد أثره السلبي إلى الأبناء، فاظفر بذات الدين.
·      كثيرًا ما يتساءل المقبلون على الزواج "كم يكون الفارق المثالي في العمر بين الخطيبين؟" أو "هناك فارق تعليمي كبير بيننا فهل أوافق؟" أو "هي من عائلة أرستقراطية وأنا نشأت في بيئة شعبية فهل يتناسب زواجنا".

·      ليس لمثل هذه الأسئلة ردود محددة، فلا يمكن -مثلًا- أن نقرر مدى عمريًا معينًا بين الخطيبين يصلح أن يطبق في كل حالات الارتباط إنما هناك مقاييس عامة في الاختيار من بينها فارق السن.
·     مقاييس الاختيار
·      مقاييس داخلية:
o    حد أدنى من التعاطف والتجاذب النفسي المتبادل.
o    حد أدنى من التناسب في الطباع.
o    حد أدنى من الاتفاق على قيم أخلاقية أساسية.
o    حد أدنى من الاتفاق على أهداف مشتركة في الحياة.
o    حد أدنى من التناسب الروحي.

·      مقاييس خارجية:
o    الخصائص الجسمانية.
o    التناسب في العمر.
o    التناسب في المستوى الثقافي والتعليمي.
o    التناسب في المستوى الاجتماعي.
o    الإمكانات الاقتصادية اللازمة لإتمام الزواج.

·      ويأتي القرار المناسب نتيجة للمحصلة النهائية لهذه المقاييس مجتمعة، ولكي يتمكن كل من الخطيبين من التأكد من صلاحية كل منهما للآخر ينبغي أن يأخذ في الاعتبار الاحتياطات التالية:

·      الوضوح مع النفس: وبالتالي الصراحة التامة مع الآخر والمكاشفة المتبادلة بلا تمثيل، ولا تزييف للحقائق ولا إخفاء لأمور لها علاقة بحياتهما المشتركة المقبلة.

·      إتاحة فرصة كافية للتعرف: كل واحد على طباع الآخر عن قرب من خلال الأحاديث، والمواقف والمفاجآت المختلفة، وهذا يتطلب أن تكون فترة الخطبة كافية، بلا تسرع ولا تعجل.

·      الاستعداد المتبادل لقبول الآخر المختلف "عنى": والتكيف على طباعه حتى لو استلزم ذلك "منى" التنازل عن أمور أفضلها ولا تروق له، أو تعديل سلوكيات واتجاهات تعوقني عن التفاهم معه والتلاقي به.. هذا هو أهم احتياط يؤخذ في الاعتبار من أجل زواج ناجح.

·      تحكيم العقل وعدم الانجراف مع تيار العاطفة: حيث العاطفة الرومانسية خيالية، وتلتمس العذر لكل العيوب حتى الجوهرية منها، وتؤجل تصحيح الاتجاهات الخاطئة، وتضعف الاستعداد للتغير إلى الأفضل، فالعاطفة غير المتعقلة توهم الخطيبين بعدم وجود أية اختلافات، وتصور لهما استحالة حدوث أية مشكلات مستقبلية.
·      لو وضع كل خطيبين في اعتبارهما هذه الاحتياطات الأربعة أو دربا نفسيهما على العمل بها، ثم أعادا النظر إلى المقاييس السابقة لصارت الرؤية أكثر وضوحًا، ولاختفى التردد في صنع قرار الارتباط فمن كان لديهما استعداد قبول الاختلافات والتكيف عليها أمكنهما تحقيق التناسب الكافي الذي يؤدى غيابه إلى أغلب الخلافات الزوجية.
·      أما بقية المقاييس الداخلية الأخرى فيمكن اكتشافها بغير صعوبة مادام هناك الوضوح، والفرصة الكافية، والعقل الواعي، حيث يمكن بلا عناء التعرف على وجود قيم وأهداف مشتركة .
وحتى نكمل الرحلة معا دعونا نتعرف على

كيفية وضع معايير اختيار شريك الحياة

لنتعلم معا ماهى 

معايير اختيار شريك الحياة

ولا نقف عند هذا الحد بل يجب ان نتاكد من خلال 

شكوك حول شريك الحياة

والى كل فتاة 

قطار الزواج يدهسك ولا يفوتك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق